محمد رضا الناصري القوچاني
12
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
ارتفاعهما ، وفي الثاني يجوز مثل الصفرة في المثال . ومن المعلوم أنّ التناقض والتضاد قسمان من التقابل المنقسم إلى الأقسام الأربعة المعروفة ، فالتعارض غير التزاحم ، لأنّ في التعارض تكاذب ملاكي ، وفي صورة التزاحم الملاك موجود في كلّ من الطرفين ، كانقاذ الغريقين ، إلّا أنّه لا يمكن امتثال كليهما لعدم القدرة على الامتثال وتحصيل الملاكين ، لا أنّ أحدهما له ملاك والآخر ليس له ملاك . ( وكيف كان ) أي بأيّ تعبير كان تنافي الدليلين المراد منه من حيث المدلول ، أو تنافي المدلولين فالمراد واحد ( فلا يتحقّق ) التعارض ( ألّا بعد اتحاد الموضوع ) في المتعارضين ( والّا ) أي وأن لم يكونا متحدين في الموضوع بل كان لكل منهما موضوع مستقلّ ( لم يمتنع اجتماعهما ، ومنه ) أي وممّا ذكر من أنّ التعارض ، هو تنافي مدلولي الدليلين على وجه التناقض أو التضاد ( يعلم أنّه ) الشأن ( لا تعارض بين الأصول ) الأربعة أعني البراءة ، والاشتغال ، والاستصحاب ، والتخيير ( وما يحصله المجتهد من الأدلة الاجتهادية ) . توضيح المسألة على وجه يكشف الابهام عن الافهام ، يتوقّف على بيان أمور . الأوّل : الفرق بين الحكم الظاهري ، والواقعي . والمراد بالحكم الواقعي ، هو : ما تعلّق بافعال المكلّفين من دون مدخليّة الظن والشك والوهم ، نظرا إلى أنّ الاحكام الواقعيّة ثابتة للشيء بالنظر إلى ذاته ، ويكون العلّة لجعله وتشريعه نفس المصلحة والمفسدة الواقعيين . والمراد بالحكم الظاهري ، ما هو : مجعول في حقّ الجاهل وثابتة له بملاحظة الجهل بحكمه الواقعي ، أو الجهل بالموضوع الواقعي . والمصلحة المقتضية لانشاء الحكم الظاهري ، أنّما هي التسهيل والتوسعة على المكلّف ، فلا ينافي أن يكون مفسدة الواقعيّة ، مقتضية للحرمة ولكنّها